المجتمع والحياة

تقنية، نظافة… أم اضطهاد للرجال؟

مقال ساخر يرصد معاناة الرجال والأولاد لحظة تنظيف البيت، حين تتحول الأرض المبللة إلى منطقة حظر تجول، ويصبح الوصول إلى المطبخ مغامرة تحتاج تصريحاً خاصاً. ومع روبوتات التنظيف ازدادت الأزمة بدل أن تنتهي! وبين الحنين لأيام الموكيت واقتراح الصحون الطائرة المنزلية، يطالب المقال بحق بسيط: أن يبقى البيت نظيفاً من دون أن يفقد سكانه حرية الحركة، في مزج طريف بين التقنية والنظافة والحياة اليومية ولو قليلاً!

14 أغسطس 2026 · 4 دقائق قراءة · 99 قراءة
تقنية، نظافة… أم اضطهاد للرجال؟

هناك أزمات كبرى يتحدث عنها العالم: التضخم، تغير المناخ، الذكاء الاصطناعي، البطالة، الحروب…

لكن هناك أزمة أخرى مسكوت عنها، تقع داخل البيوت، ويتعرض لها الرجال والأولاد بصورة شبه يومية، ولا توجد حتى الآن منظمة دولية مستعدة للدفاع عن الضحايا:

ساعة تنظيف الأرض!

تبدأ المأساة بجملة تبدو بريئة:

«لا أحد يتحرك… أنا أنظف!»

ومن هذه اللحظة يتحول المنزل إلى منطقة عسكرية مغلقة.

الأب في غرفته.

الابن محاصر عند طرف السرير.

الأخ يريد الذهاب إلى المطبخ لكنه يكتشف أن الطريق أصبح خارج الخدمة.

والزوج المسكين ينظر إلى كوب الماء البعيد وكأنه يرى واحة في آخر الصحراء.

فالأرض قد مُسحت للتو.

والويل… ثم الويل… ثم الويل لمن يضع قدمه عليها!

تبدأ تعليمات المرور المنزلية

وأنا لا أعترض على النظافة، حاشا لله.

النظافة شيء جميل، والبيت النظيف نعمة.

لكنني أعترض على أن يتحول الإنسان أثناء التنظيف إلى كائن مطالب بامتلاك قدرات الطيران العمودي!

بعد مسح الأرض بدقيقة تحاول أن تخرج من الغرفة، فتأتيك الصرخة:

«وين رايح؟!»

تقول بمنتهى البراءة:

«أريد ماء.»

فتأتي الإجابة:

«اصبر لين تنشف الأرض!»

يا جماعة الخير، أنا عطشان ولست مشروعاً مؤجلاً في الخطة الخمسية!

وإن اضطررت للمرور تبدأ التعليمات:

«اخلع الشبشب.»

تخلعه.

«لا تمشي من هنا.»

تغير الاتجاه.

«مو من هناك بعد!»

فتقف في منتصف المكان حافي القدمين، لا تعرف هل أنت في منزلك أم تحاول عبور حقل ألغام.

وجاءت التقنية… فازدادت المعاناة!

قلنا عندما ظهرت روبوتات التنظيف:

الحمد لله!

انتهت الأزمة.

الروبوت سينظف وحده، وستعود حرية التنقل إلى سكان المنزل.

لكن الذي حدث كان العكس تماماً.

أصبح لدينا الآن شرطي إلكتروني متحرك يجوب المنزل باستمرار.

قديماً كانت عملية التنظيف مرة وتنتهي.

أما الآن فالروبوت قد ينطلق في أي لحظة.

تجلس مطمئناً في الصالة، ثم تسمع:

ووووووووووو…

فتعرف أن حظر التجول قد بدأ.

روبوت ذكي، خرائط ليزر، حساسات، ذكاء اصطناعي، اتصال بالهاتف، تحديد للغرف…

ومع كل هذه التكنولوجيا لم يخترعوا حتى الآن خاصية واحدة مهمة:

كيف يظل الرجل قادراً على الوصول إلى الثلاجة أثناء التنظيف؟

أين مهندسو الروبوتات من هذه المشكلة؟

أين ناس Tesla وBoston Dynamics والذكاء الاصطناعي؟

نريد حلولاً حقيقية لمشكلات البشرية!

نريد صحوناً طائرة داخل البيوت

لقد وصلت التقنية إلى السيارات ذاتية القيادة، والطائرات المسيّرة، والروبوتات البشرية، والواقع الافتراضي…

لكنها ما زالت عاجزة عن حل سؤال بسيط:

كيف أنتقل من غرفتي إلى المطبخ بعد مسح الأرض؟

لذلك أتقدم رسمياً باقتراح إلى شركات التقنية:

بدلاً من تطوير روبوت تنظيف جديد كل ستة أشهر، اخترعوا لنا صحوناً طائرة منزلية صغيرة.

يركب الرجل الصحن من غرفة النوم، يحلق فوق الأرض النظيفة، يصل إلى المطبخ، يأخذ كوب الماء، ثم يعود دون أن يترك أثراً واحداً.

وهكذا يتحقق السلام الأسري.

لا آثار أقدام.

لا صراخ.

لا إعادة مسح.

ولا رجل محاصر ساعتين ينتظر تبخر نصف لتر من الماء عن السيراميك.

أيام الموكيت الجميلة

وأحياناً، وأنا واقف على قطعة صغيرة لم يصل إليها المسح بعد، أتذكر بحنين شديد أيام الموكيت.

نعم… الموكيت!

ذلك الاختراع العظيم الذي ظلمناه كثيراً.

كنا نمشي.

ونجلس.

وننتقل بين الغرف.

ولا أحد يقول:

«لا تدعس!»

كانت هناك حرية حركة.

كانت هناك حقوق إنسان.

كان الرجل يستطيع الوصول إلى المطبخ دون تصريح مرور.

صحيح أن تنظيف الموكيت كان قصة أخرى، لكن على الأقل لم يكن المنزل يتحول كل يوم إلى بحيرة تحتاج إلى انتظار الجفاف.

القانون المنزلي غير المكتوب

الأغرب أن كل رجل تقريباً يعرف هذه القوانين دون أن يدرسها:

إذا رأيت الممسحة في الصالة… انسحب فوراً.

إذا سمعت صوت دلو الماء… حدد موقعاً آمناً.

إذا قالت الأم أو الزوجة أو الأخت:

«خلاص، خلصت التنظيف.»

فلا تتحمس.

اسأل السؤال الأهم:

«نشفت الأرض؟»

لأن كلمة «خلصت» لا تعني أنك أصبحت حراً.

إنها تعني فقط انتقال الأزمة من مرحلة التنظيف إلى مرحلة التجفيف.

رسالة إلى النساء العزيزات

طبعاً، كل هذا مزاح، ونحن نعرف مقدار التعب الذي يبذل في تنظيف البيت وترتيبه، ونعرف أن أكثر ما يرفع الضغط بعد تنظيف الأرض أن يأتي أحدهم بعد عشر ثوانٍ بقدميه ويترك طريقاً كاملاً من الآثار وكأنه يوثق رحلته للأجيال القادمة.

لكن ارحمونا قليلاً!

ضعوا لنا ممراً آمناً.

جسراً خشبياً.

حبالاً معلقة بالسقف.

أي شيء!

لا يمكن أن تكون عقوبة المشي على أرض نظيفة هي الإقامة الجبرية.

المشكلة ليست في النظافة… المشكلة في الحركة

أنا مع النظافة.

ومع الروبوتات.

ومع التقنية.

ومع أن يكون البيت يلمع كالمرايا.

لكنني أطالب بحق أساسي:

حرية التنقل أثناء وبعد عمليات التنظيف.

وأدعو شركات التقنية إلى ترك الذكاء الاصطناعي التوليدي قليلاً والعمل على ما يفيد البشرية فعلاً:

روبوت ينظف الأرض ويجففها في اللحظة نفسها.

أو أرضية تمتص الماء فوراً.

أو نعال منزلية مضادة لآثار الأقدام.

وإن فشل كل ذلك…

أعيدوا لنا الموكيت.

فقد تعبنا من العيش كرهائن كلما ظهر دلو ماء في المنزل.

وإلى أن تصل الصحون الطائرة المنزلية…

سأظل واقفاً عند باب غرفتي، أنظر إلى المطبخ البعيد، وأنتظر الإذن الرسمي:

«يلا… نشفت الأرض، تقدر تمشي.»